الشيخ باقر شريف القرشي
19
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
2 - المقاومة السلبية وأختار هذا المنهج السليم بعض الأئمة الطاهرين لعلمهم بأن المقاومة الايجابية لا تجدي في التغلب على الاحداث نظرا للظروف السياسية القائمة التي تؤدي إلى حتمية فشل الثورة ، وعدم انتفاع القضية الاسلامية بها ومن ثمّ اعلنوا المقاومة السلبية ، وكان من مظاهرها حرمة الاتصال بالجهاز الحاكم ، وحرمة الترافع إلى مجالس القضاء حسب ما دونه فقهاء الإمامية في كتاب القضاء ، وهي طريقة مجدية ذات أثر بالغ في تحقيق الأهداف السليمة التي تنشدها أئمة أهل البيت ( ع ) وقد أكد هذه السياسة السلبية الإمام موسى ( ع ) في حديثه مع صفوان الجمال ، وسنذكره بالتفصيل في غضون هذا الكتاب . وسلك المستر غاندي هذه السياسة النيرة في تحريره للهند فإنه حرم على الهنود التعاون والتجاوب مع الاستعمار البريطاني ، وقد نجحت هذه السياسة نجاحا باهرا فقد اضطر المستعمرون إلى الجلاء عن الهند ، ومنحها الاستقلال السياسي . ومن المؤسف ان العلويين الثوار من الحسنيين وغيرهم لم يسيروا على وفق هذه السياسة البناءة المعتدلة التي رفع شعارها الأئمة ( ع ) فقد رفعوا علم الثورة على الحكم الأموي والعباسي ، ولم يكتب لثوراتهم النجاح لعدم وضعها على خطط سليمة ، فلذا منيت بالفشل ، وقد جرت لهم كثيرا من المشاكل والمصاعب ، واخلدت لهم الآلام والخطوب . ولم يكد يخفى على السلطات الحاكمة أمر هذه السياسة السلبية التي اعتمد عليها أئمة أهل البيت ( ع ) فقد كانت الاستخبارات منتشرة في جميع الأوساط وهي تنقل إليها كل بادرة أو جزئية تحدث في البلاد ، فقد نقلت إلى